أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
361
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
باب الصاد فصل الصاد والباء ص ب أ : قوله تعالى : وَالصَّابِئِينَ « 1 » . قيل : هم كانوا على دين نوح عليه السّلام فخرجوا منه . وكلّ من خرج من دين إلى آخر فقد صبأ ، مأخوذ من صبأ ناب البعير : إذا خرج وطلع . وقيل : هم قوم عبدوا الملائكة . وقيل : عبدوا الكواكب . وقيل : هم نوع من النّصارى ، فخالفوهم في أصول دينهم « 2 » وقرأ العامة بالهمز ، ونافع وحده بلا همز ، فقيل : مخفّف منه « 3 » . وقيل : إنّما قراءته من صبا يصبو : إذا مال . وهؤلاء قد مالوا إلى دين غير دينهم . وروى أبو عبيدة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما « 4 » إنكارها وأنه كان يقول : ما الصابئون ، إنّما هي الصابيون . ولا تردّ بمثل هذه الحكاية قراءة متواترة . ص ب ب : قوله تعالى : أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا « 5 » . الصبّ : السّكب بسرعة وكثرة . وقيل : الصبّ : إراقة المائعات من علوّ . يقال : صبّه فانصبّ وتصبّب . ومنه قولهم : تصبّب زيد عرقا . والصّبيب : العرق ، بمعنى مصبوبا . وأنشد « 6 » : [ من الرجز ] هواجر تجتلب الصّبيبا
--> ( 1 ) 62 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 2 ) انظر كتابنا « معجم أعلام القرآن » مادة - صابئون . ( 3 ) قرأ الأعرج : « الصابيين » من غير همز ( مختصر الشواذ : 6 ) . ( 4 ) جملة الدعاء غير مذكورة في ح . ( 5 ) 25 / عبس : 80 . ( 6 ) ورد الشطر في اللسان - مادة صبب .